العيني

114

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وكانوا قد كتبوا إلى صاحب سيس أن يسير إليهم نجدة ، فوصل في ذلك الوقت جماعة من عرب آل مهني ، وأخبروا السلطان أنهم رأوا نحوا من [ 42 ] تومان من المغول وقد عدوا الفرات ، وهم قاصدون العسكر ، فسمع أهل القلعة بذلك ، فضربوا ناقوسهم ، وأظهروا الفرح . فعند ذلك رجع السلطان مع الأمراء إلى الدهليز ، وضربوا مشورة في أمرهم ، فأسر السلطان لبيدرا نائبه أن يقول : نرحل ونرجع إليها في العام القابل . فقال بيدرا ذلك للأمراء ، وقال : قد ضجر السلطان من أمر هذه القلعة ، ومن كثرة الأمطار والثلوج والبرد العظيم ، وأيضا بلغه أمر المغول ، فاختار أن يرجع ، فسكت الأمراء ، ثم قال السلطان : ما تتكلمون وما تقولون في كلام الأمير بيدرا ؟ فقال له الأمير ركن الدين الجالق : يا خوند ما جرت عادة ولا سمعنا أن سلطانا ينزل بعسكره على بلد ويحاصره أياما ويرجع عنه إلا بسبب يقتضى ذلك . وقال الأمير لاجين : والله يا خوند لو هلكنا بأجمعنا ما نرجع إلا بفتح هذه القلعة سيما وقد قتل من المسلمين جماعة ، ولم يعجبه كلامه ، ثم التفت بيدرا إلى الأمير شمس الدين سنقر الأشرف وقال له : ما رأيك نقيم أو نرحل ؟ فالتفت إليه التفات المغضب وقال : يا أمير ، الحرب لعب الصغار ، من قتل منا ومن خرج حتى نرحل من القلعة ، ثم قال له السلطان ، وقد حصل في نفسه من كلامه حنق عظيم : كيف يكون العمل مع هذا العدو الذي قد تعدى الفرات ؟ فقال : إن رسم السلطان لي أركب وصحبتي بعض الأمراء وألاقي هذا العدو ، فنرجو من الله النصر عليه أو الموت في سبيل الله ، فالسلطان يكون مقيما بالعسكر والحصار يكون مستمرا ولا